ومن الطريف أنني وقفت على ما يشبه أن يكون اصلا لهذا البحث في كتب الفقه المالكية من نص مالك وابن رشد في البيان.
ففي المدونة
في حرمة لبن البكر والمرأة الميتة قلت : أرأيت لبن الجارية البكر التي لم تنكح قط إن أرضعت به صبيا أتقع الحرمة أم لا في قول مالك ؟ قال : نعم تقع به الحرمة .
قال ابن رشد في في البيان والتحصيل (5/153)
قال - أي في العتبية -: وسمعته وسئل عن المرأة تشرب الشجرة فيدر بشربها لبنها فترضع به ، أيحرم بذلك الرضاع ؟ فقال : نعم يحرم بذلك أليس بلبن ؟ فقال : نعم يحرم بذلك ، وليس ذلك بصواب وأخاف أن تكون هذه علة ، كلما فجرت امرأة وكثر لبنها قالت هذا القول ، قيل له بلغنا أن رجلاً شربها قدر حتى ارضع فقال : بلغك الباطل والزور ، وإنما يحدثك بها قول نفاق ، قال الله عز وجل : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين )يجيء الرجل يرضع .
قال محمد بن رشد : قوله أن المرأة إذا در لبنها بشيء تشربه فأرضعت به ، إنه لبن يحرم ، هو مثل ما في المدونة من أن لبن الجارية البكر يحرم ، وأن لبن النساء يحرم على كل حال ، بظاهر قول الله عز وجل : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة )ولم يخص ذات زوج ممن لا زوج لها ، وكره للنساء شرب هذه الشجرة ، والتي يزعمن أنها تدر اللبن من غير وطء ، ولم يحقق ما يزعمن من ذلك ، وخشي أن يكون ذلك من قول الفواجر وما يعتذرون به إذا كثر لبنهن من الفجور )
فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر!