أهدافنـــا طموحنــا ميثاق التسجيـــل اتصل بنـــا
رسالة الملتقىسياسية الملتقىالمشرفون على الملتقىتنبيه حول المسائل الشائكةماذا قالوا عن الملتقى
التقارير العلميةالنشرات الشهريةاللقاءات الدورية
المواضيع المتميزة
قواعد البيانات البحثية
الدورة العلميةدورة الشيخ أحمد المقرمي
درس الحنابلةصفة الصلاة

العودة   ملتقى المذاهب الفقهية، والدراسات العلمية > • الملتقى الفقهي التخصصي : > ملتقى فقه الأسرة > ملتقى فقه المواريث، وقسمة التركات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-12-2008, 08:24 AM   #16
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

البـــاب الثـــامن

بــاب الحجـــــــب


وهذا الباب هو عمدة علم الفرائض ، وهو من الأهمية بمكان ، لأن قال عنه العلماء ، من لم يعرف أو يحسن احكام الحجب ، ومعرفة من الحاجب ، ومن المحجوب ، فلا يحل له ، ان يفتى ، أو ان يقول فى الفرائض ، لئلا يعطى غير ذى حق حقا ، ويمنعه من مستحقه

والحجب لغة : المنع ، والحاجب : المانع ، ومنه الحجاب ، وهو الذى يمنع من رؤية ما ورائه ، ومنه قول الله عز وجل :
{ إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ، أى ممنوعون من رؤية ربهم الكريم سبحانه وتعالى

والحجب فى اصطلاح أهل الفرائض هو : منع من قام به سبب الإرث من إرثه بالكلية ، أو من أوفر حظيه .
والتفصيل : هو منع الوارث الذى استحق الإرث بموجب من موجباته الثلاثة المتقدمة فى أول شرح المتن ، وهم القرابة والولاء والنكاح ، من أخذ إرثه بالكلية ، او من أن يأخذ النصيب الأكبر من الإرث - إذا كان من أصحاب النصيبين .
• وينقسم الحجب الى قسمين :-
1. حجب الأوصاف : ويقصد به إكتساب الوارث لصفة تمنعه وتحرمه من الإرث ، وهو ما تقدم فى أول الشرح ، مثل القتل أو الرق او إختلاف الدين ، وهو ما يسمى بموانع الإرث

قال الناظم :
وَيَـمْنـَعُ الشَّخْصَ مِنَ الِميرَاثِ ✻✻✻ وَاحِدَةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاَثِ
رقٍّ وَقَتْلٌ واختِلاَف دِينِ ✻✻✻ فـَافْهَـمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كالْيَقِينِ.

2. حجب الأشخاص : ويقصد به وجود شخص هو أقرب للميت من الوارث يمنعه من أخذ إرثه بالكلية ، او ينقصه من إرثه ذى النصيب الأعلى الى النصيب الأقل

مثال ذلك ، إذا تواجد الإبن مع الإخوة ، فإن الإبن يحجب الأخوة عن الميراث بالكلية لأنه فرع للميت لصلبه ، والأخوة يدلون للميت بأبيهم ، فكان الإبن أقرب وأقوى ،،، وهذا الذى يطلق عليه " حجب الحرمـــــــــان " .

ومثال الشخص الذى يحجب الوارث من نصيبه الأعلى الى النصيب الأقل ، هو الفرع الوارث مع الأم ، فإذا لم يكن مع الأم فرع وارث ، او جمع من الإخوة ، ترث الثلث ، وإذا تواجد الفرع الوارث ذكرا كان ان انثى ، مفردا ام جمعا ، او تواجد معها إثنمان فأكثر من الإخوة ، حجبوها من الثلث الى السدس ،،، وهذا الذى يُطلق عليه " حجب النقصـــــان " .
• نستخلص مما سبق ، أن حجب الأشخاص ينقسم بدوره الى قسمين :
1. حجب الحرمان .
2. حجب النقصان .

 حجب الحرمــــان :

تقدم أن تعريفه هو وجود شخص بين الميت والوارث ، تمنعه من إرثه لأنه مقدم عليه سواء من ناحية قوة القرابة او الجهة ، وهو ينقسم الى أربعة أنواع من الوارثين :
أولا : ورثة لايَحْجُبونَ ولا يُحْجَبون ؛ مثل الزوج والزوجة ، فهم لا يُحجَبون حرمانا بحال ، ولا يَحْجُبون أحداً .
ثانـــيا : ورثة يَحْجُبون ولا يُحْجَبون ؛ مثل الأبوان والأبناء
o فالأب لا يُحْجَب حرمانا ، ولكنه يَحْجُب الجد اذا تواجدا معا لأنه أصل للميت والجد يدلى به للميت فحجبه الأب ، وفى ذلك يقول الرحبى – رحمه الله :


والجد محجوب عن الميراث ✻✻✻ بالأب في أحواله الثلاث

، والمقصود بالأحوال الثلاثة هى الميراث بالفرض فقط ، او بالتعصيب فقط ، او بالإثنين معا ، وهى الاحوال التى تنتقل للجد اذا عُدِمَ الأبُ .

ويَحْجُب الأبُ أيضا الإخوة جميعهم سواء الإخوة الأشقاء ، أو الإخوة لأب ، او لأم ،
قال الناظم :


وتسقط الاخوة بالبنينا ✻✻✻ وبالأب الأدنى كما روينا

واحترز – رحمه الله – عن ذكر الجد بوصف الأب بالأدنى ، لأن الذى يَحْجُبُ الإخوة عن إرثهم هو الأب الحقيقى ، والجد هو أب حكمى يقوم مقام الأب عند غيابه ،وسبب الإحتراز أن الجد لا يَحْجُب الإخوة فى قول جمهور العلماء ( إلا الإخوة لأم فإنه يَحْجُبهم ) ، ولكنه يرث معهم ، وله أحوال سيأتى ذكرها – إن شاء الله - فى باب كامل لأحوال الجد مع الإخوة .

o و الأمُ لا تُحْجَب حرمانا ، ولكنها تَحْجُب الجدات وإن علين وإن تعددن ، يقول الرحبى – رحمه الله :


وتسقط الجدات من كل جهه ✻✻✻ بالأم فافهمه وقس ما أشبهه


فالأم تسقط جميع الجدات سواء كن من جهتها أو من جهة الأب ، فتسقط أمها وأم أمها وأم أم أمها وهكذا ، وتسقط أيضا أم الأب ، وأمها ،، وهكذا ، لأن الأم هى الوالدة على الحقيقة ، والجدات هن امهات حكما ويدلين للميت بواسطتها ، او بواسطة أبى الميت ، فوجب لها أن تحجبهن فى نصيب الأمومة .
فائــــــدة :
الجدة التى من جهة الأم تحجب تلك التى من جهة الأب إن كانت أعلى منها فى الدرجة ، فتحجب أم الأم ، أم أم الأب لأنها اعلى منها فى الدرجة ، وإن اجتمعتا فى نفس الدرجة ، يُقسم بينهما نصيب الجدات ، وإن كانت التى من جهة الأب أقرب درجة ، أيضا يُقسم بينهما الإرث ولا تحجبها ، لأنها تدلى للميت بالأب ، و الجدة التى من جهة الأم أولى منها لأنه إرث استحق بالأمومة فكانت أقرب منها فلا تَحْجُبها .


o و الإبن وإن نزل لا يُحْجَب حرمانا بحال ، ولكنه يَحْجُب من اسفل منه فى الدرجة ، فيحجب إبن الإبن ،، وإبن الإبن يُحْجَب إبن إبن الإبن ،، وهكذا

يقول الرحبى – رحمه الله :


وهكذا ابن الابن بالابن فلا ✻✻✻ تبغ عن الحكم الصحيح معدلا


،، و الإبن وإبن الإبن وإن نزل ، فردا كان ام جمعا ، يَحْجُب أيضا الإخوة من كل جهة فيَحْجُب الإخوة الأشقاء ، والأخوة لأب ، والإخوة لأم ؛ قال الرحبى :


وتسقط الاخوة بالبنينا ✻✻✻ ......................... ..
أو بببني البنين كيف كانوا ✻✻✻ سيان فيه الجمع والوحدان


وقد نص – رحمه الله – على البنين ، لأن البنات لا يسقطن الأخوة الأشقاء أو الأخوة لأب ، فالباقى من ميراث البنات يرثه الإخوة بالتعصيب .
o والبنت لا تُحْجَب حرمانا ، بل هى تَحْجُب الأخوة لأم وإن إنفردت أو كن جمعا ، ومثلهن بنات الإبن وإن نزلن ، فلايَرِثون معها أو معهن شيئا ، قال الرحبى :


ويفضل ابن الأم بالإسقاط ✻✻✻ .......................
وبالبنات وبنات الابن ✻✻✻ جمعا ووحدانا فقل لي زدني

والبنتان فأكثر تحجبان بنت الإبن لإستهلاك فرض البنات ، الا إذا تواجد مع بنت الإبن ذكرا ( إبنُ إبن ٍ، أو إبن إبن إبن ) فى درجتها أو فى درجة أقل منها ، فأنها يعصبها وترث معه للرجل مثل حظ الأنثيين ، وفى ذلك يقول الرحبى :


ثم بنات الابن يسقطن متى ✻✻✻ حاز البنات الثلثين يا فتى
إلا إذا عصبهن الذكر ✻✻✻ من ولد الابن على ما ذكروا

،، وأيضا لا مدخل للأخوات الشقيقات لأن يرثن بالفرض مع البنت الصلبية ، او بنت الإبن ، وإن نزلن ، وإن تعددن ، ففى وجودها أو وجودهن ، ترث الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب بالتعصيب فقط فيحجبونهن حرمانا فى الفرض لإستهلاكه .


ثالـــــثا : ورثة يُحْجَبــون ولا يَحْجبون
؛ وهم الأخوة لأم ، ويسقطون بالجد والأب والأولاد ذكرانا كانوا أم إناثا ، احدهم وجمعهم ، مهما نزلوا فى الطبقة ، قال الرحبى ؛


وتسقط الاخوة بالبنينا ✻✻✻ وبالأب الأدنى كما روينا
أو بببني البنين كيف كانوا ✻✻✻ سيان فيه الجمع والوحدان
ويفضل ابن الأم بالإسقاط ✻✻✻ بالجد فافهمه على احتياط
وبالبنات وبنات الابن ✻✻✻ جمعا ووحدانا فقل لي زدني


رابعــــا ً : ورثة يُحْجَبــون و يَحْجبون
؛ وهم باقى جميع الورثة ، وبيانهم كالتالى :

• الأخ الشقيق ، يُحْجَبُ بالأب والإبن وإبن الإبن وإن نزل ، وهو بدوره يَحْجُبُ الأخ لأب ، والأخ لأب يحجب ابناء الأخ الأشقاء على الترتيب ، وابن الأخ الشقيق يحجب ابن الأخ لأب ، وإبن الأخ لأب يحجب العم الشقيق ، والعم الشقيق يحجب العم لأب ، والعم لأب يحجب ابن العم الشقيق ،،، وهكذا .
• الأختان الشقيقتان ، تحجبان الأخت لأب لاستهلاك كل الفرض ، الا اذا وجد معها عاصب فيعصبها وترث معه ، قال الرحبى :

و
مثلهن الأخوات اللاتي ✻✻✻ يدلين بالقرب من الجهات
إذا أخذهن فرضهن وافيا ✻✻✻ أسقطن أولاد الأب البواكيا
وإن يكن أخ لهن حاضرا ✻✻✻ عصبهن باطنا وظاهرا

* الأخ لأب ، يَحْجُبهُ الأخ الشقيق ، وهو يَحْجُبُ ابناء الإخوة والأعمام وابنائهم ،، وهكذا


،، ويتبع إن شاء فى وقت لاحق ، وأرجو الله أن ينال قبولكم ، وان يكون عند حسن ظنكم .

ولله الحمد والمنة


ملحوظة / هذا ليس من شرحي ( أعني : باب الحجب كاملا ) وإنما هو أحد طلبة العلم في ملتقى أهل الحديث أكمل الشرح الذي ابتدأته بطلب مني فبارك الله فيه , وأحسب أن شرحه أفضل من شرحي , إلا أنك قد تجد أيها القارئ بعض الأخطاء الإملائية والنحوية فتجاوز واصفح , وكان بودي أن أنقح هذا الشرح قبل عرضه لأجرده من هذه الأخطاء بما فتح الله به علي ولكن ضيق الوقت يحول بيني وبين ذلك , فاقبلوه هكذا واعفوا واصفحوا فإن العاقل من اغتفر قليل خطإ المرء في كثير صوابه , والمقصود هو حصول الفائدة , والله يتولانا أيها الأحبة ويكلؤنا بعفوه ورحمته ويجزي أخانا الشارح خير الجزاء ويجعله في ميزان حسناته .

محبكم / خالد بن سالم باوزير
__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-12-2008, 08:26 AM   #17
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

تتمة الدرس الثامــن

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرولا أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله ،،

وبعــد

،، أواصل معكم أيها الأحبة الكرام فى إستكمال شرح " باب الحجب " ، ونبدأ بحول الله وقوته فى أخر بيت للمؤلف – رحمه الله فى هذا الباب ، ثم أتبعهه بتكملة النوع الثانى من الحجب
قال المؤلف رحمه الله :
وليس ابن الأخ بالمعصب ✻✻✻ من مثله أو فوقه في النسب

،، يذكر رحمه الله مسألة تعصيب ابن الأخ ، وأنه يُعتبر عاصب بنفسه ، غير معصب لغيره ، فلا يُعصب أخته التى فى درجته أو التى فى درجة أعلى منه لأنهن من ذوات الأرحام ، ومناسبة ذكر مسألة التعصيب فى باب الحجب – والله أعلم - ، هو أن المؤلف رحمه الله ذكر فى الأبيات قبلها حجب البنات لبنات الأبناء إذا استوفين نصيب الثلثين ، الا إذا وجد معهن اخ لهن فى درجتهن فيعصبهن ويرثن معه باقى المال للذكر مثل حظ الأنثيين ، ومثل ذلك للأخوات الأشقاء مع الأخوات لأب إذا وجد معهن أخ يعصبهن ، ثم أردف بحال إبن الأخ ونبه – رحمه الله ، على أن هذه الأحكام لا تجرى له ولا تسرى عليه .

ثم نأتى الى بيان النوع الثانى من حجب الأشخاص وهو :-

حجــب النقصـــان :

وقد تقدم أن حجب النقصان هو وجود شخص يمنع الوارث الذى من أخذ نصيبه الأعلى ويحجبه الى نصيبه الأدنى ، مثل وجود الفرع الوارث الذى يحجب الزوج من النصف الى الربع ، والزوجة من الربع الى النصف والأم من الثلث الى السدس ،، وهكذا
،، وينقسم هذا النوع من الحجب الى سبعة أنواع :

أولا : ورثة يُحْجَبُونَ من الفرض الأعلى الى الفرض الأقل : وهم خمسة ، وهم الذين ثبت لهم فرضان بالنص ، وبيانهم كالتالى :-


1. الأم : وتُحْجَبُ من فرض الثلث الى السدس فى وجود الفرع الوارث ( ذكرا كان أم أنثى ) ، وفى وجود الجمع من الإخوة ( إثنين فأكثر ) .
2. الزوج يَحْجُبه ُ الفرع الوارث من فرض النصف الى الربع .
3. والزوجة ، أيضا يحجبها الفرع الوارث من الربع الى الثُمُن .
4. وبنت الأبن تُحْجَبُ من النصف الى السدس تكملة الثلثين فى وجود البنت الصلبية .
5. ومثلها الأخت لأب ، تحجبها الأخت الشقيقة من النصف الى السدس تكملة الثلثين .

ثانيـا ً : ورثة يُحْجَبُونَ من تعصيب كبير الى فرض أقل ، وهما إثنان : -


• الأب والجد ، إذا انفرد أحدهما أخذ كل المال تعصيباً ، وإذا تواجد معه الفرع الوارث المذكر حجبه من أخذ كل المال تعصيبا الى فرض السدس .


ثالثا ً : ورثة يُحْجَبُونَ من فرض كبير الى تعصيب أقل ، وهو متصور فى صاحبات فرض النصف : -

• مثل البنت الصلبية ، وبنت الإبن ، والأخت الشقيقة ، والأخت لأب ، إذا انفردت إحداهن أخذت نصف المال فرضا ، وإذا كان معها أخوها ، فهو يعصبها ، فترث معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين ، فحجبها من فرض النصف الى نصف ما أخذه هو بالتعصيب ، وهو أقل ( يأخذ أخوها ثلثى المال ، وتأخذ هى نصفه وهو الثلث )


رابعا ً : ورثة يُحْجَبُونَ من تعصيب كبير الى تعصيب أقل ، وهو متصور فى حال العصبة مع الغير، وبيانه : -


 إذا إجتمعت البنت الصلبية ( او بنت الإبن ) ، مع الأخت الشقيقة ، فإن الأولى ترث نصف المال فرضا ، والثانية ترث الباقى تعصيبا وهو النصف الآخر
،،، لكن إذا تواجدت أخت ثانية أو أكثر ( وكذلك فى حال بنت الإبن ) ، فإنهما تحجبان الأخت الشقيقة من أن ترث نصف المال ، فيأخذان فرضهما الثلثين ، ويتبقى الثلث للأخت الشقيقة ، فحجبناها من النصف تعصيبا الى الثلث تعصيبا .

خامســا ً : الإزدحام فى الفرض الواحد :-

وهو متصور ٌ فى تعدد الورثة على الفرض الواحد وهم أربعة أنواع :
o الجدة إذا انفردت تأخذ السدس ، وإن تعددن يحجبنها عن السدس ويشتركن فيه بالسوية .
o صاحبات فرض الثلثين وهم :- بنتا الصلب وبنتا الإبن والأختان الشقيقتان ومثلهما الأختان لأب ، إن زاد عددهن عن إثنتين ، حجبن إحداهن أن تأخذ نصف فرضهما ( الثلث ) ، فبعد قسمة فرض الثلثين على عددهن كلهن بالسوية ، أصابت الواحدة منهن اقل مما كانت ستصيبه إن اقتصر عددهن على إثنتين .
o الزوجات إذا تعددن ، يحجبن إحداهن ان ترث فرض الربع أو الثمن إذا انفردت ، ويقل نصيبها بعد ان يُقسم الفرض عليهن بالسوية ، فالإثنتان تحجبان الواحدة من أن تنفرد بفرض الزوجة الى النصف منه ، والثلاث يحجبن الإثنتين من النصف لكل واحدة منهما الى الثلث ، والرابعة الى الربع .
o الإخوة لأم ، ذكورا كانوا أم إناثا ، أو هم معا ، إن زاد عددهم عن إثنين ، فيحجب الثالث الإثنين عن أن ينفرد أحدهما بالسدس ، فيأخذ كل واحد منهم ثلث الثلث ( الثلث فرض الإخوة لأم ، يقسم بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم ) ، والرابع يحجب أحدهم الى ربع الثلث ، والخامس ..... ، وهكذا


سـادسـا ً : الإزدحام فى التعصيب ،، وهو يقع فى حق جميع العصبة :-


• كالإبن وإبن الإبن والأخ الشقيق والأخ لأب وإبن الأخ لغير أم ، والأعمام وأبنائهم لغير أم أيضا ،، إذا انفرد احدهم ، أخذ المال كله تعصيبا ، ولكن إذا وُجـِدَ معه أخوه حجبه الى نصف المال ، فإن كانوا ثلاثة فإلى ثلث المال ، والرابع الى ربع المال ،......... وهكذا ، سواء كان الإرث المال كله ، او الباقى بعض أصحاب الفروض بعد مراعاة قواعد حجب الحرمان المتقدمة .


سـابعـا ً: الإزدحام العول :-

• والعول فى أحد معانيه اللغوية : الزيادة والإرتفاع
• وفى إصطلاح الفرضيين : هو زيادة عدد الأسهم المستحقة للورثة عن أصل التركة
كمثال : تُوفيت إمرأة وتركت أما وزوجا وأختين شقيقتين ، فجميع الورثة فى هذه المسألة أصحاب فروض منصوص عليها ، ولا يمكن بأى حال ألا يرث أحدهم ، ولكن التركة لا تسع عدد الأسهم المستحقة لكل منهم :
• فالأم لها سدس المال ، وهو سهم من الستة أسهم
• والزوج له نصف المال وهو ثلاثة أسهم من الستة
• والأختان الشقيقتان لهما ثلثا المال فرضا وهو أربعة أسهم من الستة
،، فزاد عدد الأسهم المطلوبة وهو ثمانية ، عن أصل المسألة وهو ستة أسهم ، فالحل فى ذلك ، ان يحتفظ كل وارث بعدد أسهمه ، ليس من أصل التركة ( الستة) ، ولكن من أصل التركة بعد زيادة عدد الأسهم ( الثمانية )
• فتأخذ الأم سهمها من الثمانية ، بعد ان كان سهما من الستة ( تُحجَبُ من السدس الى الثمن )
• ويُنقص نصيب الزوج من ثلاثة أسهم من أصل ستة ، الى ثلاثة أسهم من الثمانية ،، وهكذا بالنسبة للأختين
،، فالمقصود أنه إذا وقع العول فى المسألة ، يُحجب نصيب كل وارث من أصل التركة الى المخرج الجديد بعد زيادة الأسهم ، لإيفاء كل ذى حق حقه

،،، والله تعالى أعلم


وإلى هنا إنتهى باب الحجب ،، وفى وقت لاحق إن شاء الله ، سأردف هذا الشرح بجدول الحجب ، قد جمعت فيه جميع الورثة ، وبينت الحاجب منهم والمحجوب ونوع الحجب الذى يقع له ، وأسأل الله أن ييسر الانتهاء منه ، وأرجو أن تلقى هذه الكلمات البسيطة فى باب الحجب القبول لديكم .

ولا زلتم مباركين يا أعضاء الملتقى
__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2009, 04:38 PM   #18
:: متـابـــع ::
 
افتراضي

من مواضيعي في الملتقى



مصطفى رضوان غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2009, 04:41 PM   #19
:: متـابـــع ::
 
افتراضي

من مواضيعي في الملتقى



مصطفى رضوان غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2009, 04:46 PM   #20
:: متـابـــع ::
 
افتراضي

من مواضيعي في الملتقى



مصطفى رضوان غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2009, 10:27 PM   #21
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

لله درك أخي الحبيب الغالي مصطفى , والله لقد فرحت جدا عندما رأيت إرفاقك لجداول الحجب , فبارك الله فيك وشكر لك وجزاك عني وعن طلبة هذا العلم خير الجزاء ورفع قدرك وأعلى في الآخرة ذكرك ومنزلتك وجمعنا في الفردوس الأعلى من الجنة .

لا زلت مباركا موفقا مسددا لكل خير أخي الغالي الأستاذ مصطفى .

لا زلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .


أتمنى منك أخي مصطفى أن تنقل شرحك لباب المشركة هنا حتى ينسب الحق إلى أهله .

أخوك ومحبك / خالد بن سالم باوزير

__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2009, 05:34 AM   #22
:: متـابـــع ::
 
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخى الحبيب ، بارك الله فيك ولك وعليك ، ونفعنا مما افاء عليك به من علم ، وزادك بسطة فى العلم والحلم

اقتباس:
وأحسب أن شرحه أفضل من شرحي
لا تغال فىّ اصلحك الله ، انما انا اهون من ذلك كله ، بل انا متطفل على موائد الكرام امثالكم

اقتباس:
إلا أنك قد تجد أيها القارئ بعض الأخطاء الإملائية والنحوية
أما الإملائية ، فهى على غير قصد منى ، بل سبق قلم وقلة اعتناء ومراجعة ، فأبشرك اننى قد اجتزت صفوف الإملاء أيام الروضة بجدارة - ، وأما النحوية ، فلن ادعى إلماما أو تبحرا ، بل قل عن اخيك انه صاحب بضاعة مزجاة فى هذا الفن ، وبالكاد يعلم ما يتوكأ عليه ليفهم الناس مراده ، فلا تؤاخذنى بما جهلت ولا ترهقنى من امرى عسرا

اقتباس:
فتجاوز واصفح
تجاوز الله عنكم ، وأقال عثراتكم ، كما أقلتم عثرة أخيكم

اقتباس:
وكان بودي أن أنقح هذا الشرح قبل عرضه لأجرده من هذه الأخطاء بما فتح الله به علي
ليتك فعلت أخى الحبيب ، حتى يتم النفع ، ألم نتفق سويا على ان نجعل هذا الشرح فى ملف وورد بعد الإنتهاء منه ؟ ، فكان هذا وقته وسببه ، وسأكون اسعد الناس به ، فرحم الله إمرءا اهدى الىّ عيوبى

اقتباس:
فاقبلوه هكذا واعفوا واصفحوا
لا ، اخى الحبيب ، لا ادعو اخوانى الكرام الى قبوله هكذا ، بل ادعوك لتقيم معوجه وتصحح سقيمه ، فهى أمانة العلم
،، والذى احمد الله اليك فيه بشدة هو دعواتك الكريمة بالعفو والصفح ،، عفا الله عنا وعنكم ، ورقنا وإياكم الحسنى وزيادة ، فشكر الله لكم ، ورزقنا وإياكم الفردوس الأعلى .


اقتباس:
أتمنى منك أخي مصطفى أن تنقل شرحك لباب المشركة هنا
،،، عفوا ايها الشيخ الكريم ، ما انا بفاعل ذلك ، حتى تدثر سوءة أخيك ، وتستر عواره



وجزاكم الله خير الجزاء

ولا زلتم مباركين يا اهل الملتقى
من مواضيعي في الملتقى



مصطفى رضوان غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2009, 10:21 PM   #23
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد :

الدرس التاســع

باب : المشتركة

قال الرحبي رحمه تعالى الله :-

وإن تجــد زوجا وأما ورثا ✻✻✻ وإخوة للأم حازوا الثلثا
وإخــوة أيضا لأم وأب ✻✻✻ واستغرقوا المال بفرض النصب
فاجعلهــــم كلهم لأم ✻✻✻ واجعل أباهم حجرا في اليم
واقسم على الإخوة ثلث التركة ✻✻✻ فهذه المسألة المشتركة.

هذه هي المسألة المشتركة ، وتُسمّى بالمُشرَّكة ، وبالحجرية واليمية والحمارية ،،
وأفرادها كالتالي :-

تُوفيت امرأة وتركت زوجا وأما ( أو جدة ) وإخوة أشقاء وإخوة لأم

فللزوج : النصف فرضا لعدم وجود الفرع الوارث

وللأم : السدس فرضا لوجود الجمع من الإخوة

وللإخوة لأم : الثلث فرضا

وللإخوة الأشقاء : الباقي تعصيبا

،،
والناظر في مجموع الفروض : نصف + سدس + ثلث = الواحد الصحيح ، أي كل التركة ، فلم يبق للإخوة الأشقاء شيءٌ , لأنهم يرثون المتبقي من أصحاب الفروض .

وللعلماء قولان في هذه المسألة :

،، ذهب فريق من العلماء إلى توزيع الإرث بالكيفية السابقة بتوريث الإخوة لأم وحرمان الإخوة الأشقاء لاستهلاك التركة كلها من أصحاب الفروض ، وكان هذا رأي عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – في أول قضائه ،،


،، وذهب الفريق الآخر إلى إشراك الإخوة الأشقاء في نصيب الإخوة لأم ، ومنهم الناظم رحمه الله تعالى ، وهو قضاء عمر في نفس المسألة آخرا بعد أن روجع من الإخوة الأشقاء ، بقولهم : هب أن أبانا كان حجرا فألقه في اليم ، أو هب أن أبانا كان حمارا ، يقصدون أن نسبهم إلى الأب لا ينبغي أن يكون سببا لحرمانهم من إرث أخيهم الشقيق الذي يدلون إليه بأمهم وأبيهم ، في حين أن إخوتهم لأم الذين يدلون إلى أخيهم الميت بالأم فقط يرثون الثلث من ماله ،، فقالوا لعمر – رضي الله تعالى عنه ،، اعتبر أبانا حمارا ، أو حجرا ، أو ألقه في اليم ، يقصدون اجعل نسبنا إليه كالعدم واعتبره كأن لم يكن ، ألسنا من أم واحدة ؟؟ !!

،، وروي عن زيد بن ثابت ، أنه قال لعمر - رضي الله تعالى عنهما ، أريت إن كان انتساب الإخوة الأشقاء للأب لا يزيدهم قربة إلى أخيهم الميت ، فلا يبعدهم منه فيرث إخوته من أمه وهم لا يرثون ؟ وقيل : إن القائل هم إخوة المتوفى

،، فقضى فيها عمر رضي الله تعالى عنه بإشراك الإخوة الأشقاء في نصيب الإخوة لأم ، ذكرهم وأنثاهم بالتساوي
،،، وحين رُوجع رضي الله تعالى عنه بأنه قد قضى في مسألة مشابهة بحرمان الإخوة الأشقاء في عام مضى , أجاب : ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي .

،،،، ومن أراد الاستزادة في مطالعة أقوال العلماء وأدلة الفريقين ، فعليه بهذا الرابط ففيه ما يكفي ويغني :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=139507

فوائد :
.
• ظاهر النصوص تقتضي عدم تشريك الإخوة الأشقاء ، بينما روح النصوص ومقاصد الشريعة في العدل ومنع التحاسد والشحناء والبغضاء بين الإخوة ، تؤدي إلى القول بالتشريك .
• هذه المسألة هي مضرب الأمثال في إجماع الصحابة على حجية الاجتهاد كما ورد في كتب الأصوليين ، وأيضا ذكرها بعضهم كمثال لعمل الصحابة بالاستحسان ومشروعيته ، وأيضا بتغير حكم المجتهد في المسألة الواحدة دون نقيض .

والله تعالى أعلى وأعلم .

وانتهى هذا الباب إلى هنا ، وأرجو الأخ خالدا أن يتسلم المهمة من هنا ، وأدعو الله تعالى أن ييسر له عمله ، ويجعل له من أمره رشدا .


ملحوظة / هذا هو شرح أخي الأستاذ : مصطفى رضوان وقد قمت بتنقيحه وتغيير ما يلزم مع تصرف يسير جدا تلبية لرغبة أخي الحبيب الأستاذ : مصطفى .

وفقني الله تعالى وإياكم يا أعضاء الملتقى .
__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2009, 10:31 PM   #24
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

الدرس العاشر :


بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي في الله كما وعدتكم هاهو أوان الشروع في استكمال شرح الرحبية ونبتدي الآن بابا هو من أبواب الفرائض العويصة والتي تحتاج إلى تركيز وتصفية ذهن ولهذا قال الرحبي رحمه الله تعالى :-

ونبتدي الآن بما أردنا *** في الجد والإخوة إذ وعدنا

فألق نحو ما أقول السمعا *** واجمع حواشي الكلمات جمعا

وإنما أمر بالاستماع والإصغاء لأنه أمر مهم صعب المرام فقد كان السلف الصالح يتوقون الكلام فيه جدا , فقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال : (( من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة )) . والجراثيم جمع جرثومة وهي الحجارة المحماة . نعوذ بالله من عذاب جهنم . وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : (( سلونا عن عضلكم واتركونا من الجد لا حياه الله ولا بياه )) . وعضلكم جمع معضلة وهي المسألة المشكلة الصعبة التي لايهتدي لوجهها إلا عميق الفهم , نسأل الله أن يفهمنا ما دق من العلوم وأن يرزقنا البصيرة والفهم الصحيح . وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه ولعن من سبه وعاداه وبالشر قذفه ورماه قال : (( احفظوا عني ثلاثة أشياء : لا أقول في الجد شيئا , ولا أقول في الكلالة شيئا , ولا أولي عليكم أحدا )) .

ثم اعلم أيها المبارك أن ميراث الإخوة مع الجد لم يرد فيه شيء من الكتاب ولا من السنة , وإنما ثبت حكم ذلك باجتهاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم , فمذهب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه ولعن من سبه وعاداه وبالشر قذف عرضه ورماه مذهبه هو وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجماعة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم , ومن تبعهم كأبي حنيفة والمزني وابن سريج وابن اللبان وغيرهم رحمهم الله تعالى : أن الجد كالأب , فيحجب الإخوة مطلقا , وهذا هو المفتى به عند الحنفية , وهذا القول هو الأظهر عند التأمل فتأمل ياطالب العلم .

وأما مذهب الأئمة علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم : أنهم يرثون على تفصيل وخلاف , ومذهب الإمام زيد هو مذهب الأئمة الثلاثة ووافقهم على ذلك محمد و أبو يوسف صاحبا أبي حنيفة وهو مذهب الجمهور أيضا رحم الله تعالى سلفنا الصالح وأسكنهم فسيح الجنان وجزاهم عنا خير الجزاء .

ولكن هذا الخلاف إنما كان في زمن المجتهدين , وأما الآن فقد ضبط الحكم واستقر عند علماء الفرائض , لا يزاد فيه ولا ينقص عنه , والله تعالى أعلم .

قال الرحبي رحمه الله تعالى :

واعلم بأن الجد ذو أحوال *** أنبيك عنهن على التوالي

يقاسم الإخوة فيهن إذا *** لم يعد القسم عليه بالأذى

فتارة يأخذ ثلثا كاملا *** إن كان بالقسمة عنه نازلا

إن لم يكن هناك ذو سهام *** فاقنع بإيضاحي عن استفهام

وتارة يأخذ ثلث الباقي *** بعد ذوي الفروض والأرزاق

هذا إذا ما كانت المقاسمه *** تنقصه عن ذاك بالمزاحمه

وتارة يأخذ سدس المال *** وليس عنه نازلا بحال

اعلم أيها المبارك أن لتوريث الإخوة مع الجد عند القائلين به حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون الإخوة أشقاء فقط أو من الأب فقط .

الحالة الثانية : أن يكون الإخوة من الصنفين معا وهي ماتسمى بمسائل المعادة وسيأتي الكلام عنها إن شاء الله تعالى في درس قادم إن كتب الله في العمر بقية .

بيان الحالة الأولى :

أن يكون مع الجد أحد الصنفين من الإخوة , أشقاء فقط , أو لأب فقط , فهنا نفرق في توريثهم بين أمرين :

الأمر الأول : ألا يكون معهم صاحب فرض , فيخير الجد عندها بين الأحظ له من مقاسمة الإخوة , كأنه واحد منهم , فيرثون جميعا بالتعصيب , وإذا وجد معه أخت فاللذكر مثل حظ الأنثيين , أو أخذ ثلث جميع المال إن كان هو الأحظ له , أو يتساوى له الأمران المقاسمة وثلث جميع المال , ولا يخلو ذلك من ثلاث صور :

الصورة الأولى : أن تكون المقاسمة للجد أحظ له من ثلث جميع المال , وضابطها : أن يكون الإخوة أقل من مثلي الجد , فيكونوا مثله , أو مثله ونصف مثله فما دون ذلك , وذلك محصور في خمس صور :

الأولى : أن يجتمع الجد مع أخت , فالمسألة من ثلاثة , حاصل عدد الرؤوس ( الجد برأسين , والأخت برأس واحد , تماما كالأخ مع أخته إذا اجتمعا ) , للأخت الثلث , وللجد الثلثان .

الثانية : أن يجتمع الجد مع أخ واحد , فالمسألة من عدد رؤوسهم : اثنان , للأخ نصفها واحد , وللجد نصفها واحد كما لو اجتمع أخوان شقيقان أو لأب في مسألة واحدة فالمال بين الأخوين الشقيقين أو لأب نصفان يقسم بينهما بالسوية في القسمة العادلة الشرعية .

الثالثة : أن يجتمع الجد مع أختين , فالمسألة من أربعة , للأخوات النصف اثنان , لكل واحدة الربع , وللجد النصف اثنان .

الرابعة : أن يجتمع الجد مع ثلاث أخوات , فالمسألة من خمسة , لكل واحدة منهن الخمس , وللجد خمسان , وهما أكثر من الثلث .

الخامسة : أن يجتمع الجد مع أخ وأخت , فالمسألة من خمسة , للأخ والجد لكل واحد منهما خمسان , وللأخت خمس واحد , فتأمل يارعاك الله .

الصورة الثانية : أن تكون المقاسمة مساوية لثلث جميع المال , فيأخذ الجد بأحدهما , وضابطها : أن يكون الإخوة الذين معه كمثليه , وذلك منحصر في ثلاث صور , وهي :

الأولى : أن يجتمع جد و أخوان , فالمسألة من ثلاثة , لكل منهم الثلث .

الثانية : أن يجتمع جد و أخ و أختان , فالمسألة من ستة , للأختين الثلث , وللأخ الثلث , و للجد الثلث .

الثالثة : أن يجتمع جد و أربع أخوات , فالمسألة من ستة , للجد سهمان , و للأخوات الأربع أربعة أسهم لكل واحدة منهن سهم واحد .

فائدة : يعبر لنصيب الجد بالثلث على الأظهر , لأن الأخذ بالفرض ما أمكن أولى من التعصيب , لقوة الفرض , وتقديم الإرث به على الإرث بالتعصيب .

الصورة الثالثة : أن يكون ثلث جميع المال أحظ للجد من المقاسمة , فيأخذه فرضا . وضابطها : أن يكون الإخوة الذين مع الجد أكثر من مثلي الجد , وليس لهذه الصور حصر , بل تتعدد أمثلتها , وأقلها : جد و أخوان و أخت , أو جد وخمس أخوات , أو جد و أخ و ثلاث أخوات , فما فوق ذلك .

فإذا اجتمع الجد - على سبيل المثال - مع خمس أخوات , فالمسألة من ثلاثة ( مخرج الثلث المفروض للجد ) , للجد الثلث واحد , والباقي سهمان للأخوات , وتصح المسألة من خمسة عشر , للجد منها خمسة أسهم ,
و للأخوات عشرة أسهم .

الأمر الثاني : أن يكون مع الجد و الإخوة صاحب فرض , فيرث الجد في بعض هذه الصور بالتعصيب كأنه واحد من الإخوة , ويتعين نصيبُ الجد الأحظُّ له معهم في هذه الحالة في واحد من سبعة أحوال , وهي :

الحالة الأولى : تعين المقاسمة , لأنها أحظ له من ثلث الباقي ومن سدس جميع المال , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف , و أن يكون مجموع الإخوة الذين مع الجد أقل من مثليه , كمن هلك عن : زوج , وجد , وأخ لغير أم , فيكون نصيبهم كالتالي : للزوج النصف , و يكون أصل المسألة من اثنين ( مخرج فرض الزوج ) له منها سهم واحد ويبقى سهم للجد و الأخ , لا يمكن أن ينقسم عليهما قسمة صحيحة , فتصح المسألة من أربعة , يكون للزوج بعد التصحيح سهمان , وللجد و الأخ لكل واحد منهما سهم واحد .

الحالة الثانية : تعين ثلث الباقي , لأنه أحظ له من المقاسمة ومن سدس جميع المال , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة أقل من النصف , و الإخوة الذين مع الجد أكثر من مثليه , كمن هلك عن : أم , وجد , وخمسة إخوة لغير أم , فيكون نصيبهم على النحو التالي :

للأم السدس , و يكون أصل المسألة من ستة ( مخرج فرض الأم ) , للأم منها سهم واحد , وتبقى خمسة أسهم ليس لها ثلث صحيح , فنأخذ مخرج الثلث ثلاثة , ونضربه في أصل المسألة , فتصح من ثمانية عشر , للأم منها ثلاثة أسهم , و للجد خمسة أسهم ( ثلث الباقي ) , وتبقى عشرة أسهم تقسم بين الإخوة بالسوية لكل واحد منهم سهمان .

الحالة الثالثة : تعين سدس المال , لأنه أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر الثلثين والإخوة الذين مع الجد أكثر من مثله بواحد ولو كان أنثى , كمن هلكت عن : زوج , وأم , وجد , وأخوين لغير أم , فيكون نصيب كل منهم كالآت :

أصل المسألة من ستة

للأم السدس سهم واحد

للزوج النصف ثلاثة أسهم

للجد السدس سهم واحد

للأخوين لغير أم سهم واحد

تصح المسألة من اثني عشر بعد ضرب عدد رؤوس الأخوين في أصل المسألة لأن بين عدد رؤوسهما وسهامهما تباينا فأخذنا كامل عدد رؤوسهما وضربناه في أصل المسألة فصحت من اثني عشر :

للأم منها سهمان

للزوج ستة أسهم

للجد سهمان

للأخوين لغير أم لكل واحد منهما سهم واحد

ومباحث الانكسار تشرح في بابها - إن شاء الله تعالى - .

الحالة الرابعة : أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي ويكونان أحظ له من السدس فيعطى أيهما , على أن التعبير له بالثلث أولى , لأنه فرض , وهو مقدم على التعصيب , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة أقل من النصف والإخوة الذين مع الجد مثليه , كمن هلك عن : أم , وجد , وأخوين لغير أم فيكون لكل منهم مايلي :

أصل المسألة من ستة وتصح من ثمانية عشر

للأم بعد التصحيح ثلاثة أسهم من ثمانية عشر

للجد خمسة أسهم وهو ثلث الباقي

للأخوين لغير أم لكل واحد منهما خمسة أسهم

لو تأملت المسألة جيدا أخي المبارك لو وجدت أن الجد هنا قد استوى له أمران : المقاسمة وثلث الباقي , فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه .

الحالة الخامسة : أن تستوي له المقاسمة وسدس جميع المال ويكونان أحظ له من ثلث الباقي , فيعطى أيهما , على أن التعبير له بالسدس أولى , لأنه فرض , وهو مقدم على التعصيب , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر الثلثين والإخوة الذين مع الجد مثله , كمن هلكت عن : زوج , وجدة , وجد , وأخ ش , فيكون لكل منهم ما يلي :

أصل المسألة من ستة

للزوج منها ثلاثة أسهم

للجدة سهم واحد

للجد سهم واحد

للأخ ش سهم واحد

لاحظ أخي جيدا أن الجد في المسألة : إن أخذ السدس فهو واحد من ستة أسهم , وإن قاسم الأخ فالباقي بعدالفروض اثنان , له سهم وللأخ سهم مثله , فيستويان له , فتأمل والله يوفقك لكل خير .

الحالة السادسة : أن يستوي له سدس المال وثلث الباقي ويكونان أحظ له من المقاسمة , فيعطى أيهما , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف والإخوة الذين مع الجد أكثر من مثليه , كمن هلكت عن : زوج , وجد , وثلاثة إخوة لغير أم , فيكون نصيبهم كما يلي :

أصل المسألة من اثنين مخرج فرض الزوج وتصح إما من اثني عشر إن أخذت بالسدس وإما من ستة إن أخذت بثلث الباقي ولك الخيار أخي الحبيب :

للزوج إما سنة أسهم إن جعلتها تصح من اثني عشر باعتبارك أخذت بالسدس وإما ثلاثة أسهم باعتبارك أخذت بثلث الباقي , فتأمل !

للجد إما سهمان وإما سهم واحد وفي كلا الحالين هما سدس جميع المال وثلث الباقي في آن واحد , فافطن لهذه النكتة ! والله يرشدك .

للإخوة الثلاثة إما أربعة أسهم وإما سهمان فكلا الحالين لا تنقسم عليهما فنأخذ كامل عدد رؤوسهما في الكلا الحالين لأنه في كلا الحالين يكون بين عدد رؤوسهم وسهامهم تباين فتصح المسألة إما من ستة وثلاثين وإما من ثمانية عشر فإن اعتبرت السدس صحت من الأول لأنك ستضرب الثلاثة في اثني عشر وإن اعتبرت ثلث الباقي صحت من الثاني لأنك ستضرب ثلاثة في ستة , وأترك لك القسمة بعد التصحيح فهي واضحة وجلية والله يتولاك ويرعاك .

الحالة السابعة وهي الأخيرة :

أن يستوي للجد الجميع إما المقاسمة أو سدس جميع المال أو ثلث الباقي , فيعطى أيهما , وضابطها : أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف والإخوة الذين مع الجد مثليه , كمن هلكت عن : زوج , وجد , وأخوين لغير أم , فيكون نصيبهم كما يلي :

أصل المسألة من اثنين وتصح من ستة إن اعتبرت المقاسمة أو ثلث الباقي ومن ستة إن اعتبرت السدس وفي كلا الأمرين ستجد أن الثلاثة تستوي للجد أعني : المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال , وأترك لك القسمة فقد بات الأمر واضحا لك أخي المبارك فاستعن بالله ولا تعجز وثق بخالقك ومولاك سبحانه وتعالى تصل إلى المقصود .

والله تعالى أعلى وأحكم وبالصواب أعلم .

أكتفي بهذا القدر وأسأل الله تعالى أن يعينني في وقت لا حق على إكمال ما تبقى من هذا الباب العويص اليسير على من يسره الله تعالى عليه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
لا زلتم مباركين يا أعضاء الملتقى .
__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2009, 01:51 PM   #26
:: مطـَّـلـع ::
 
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الحبيب ، وأرجو أن يوفقك الله في إكمال الشرح ويرزقك الصواب في القول والعمل

__________________
"واتقوا الله ويعلمكم الله "
اعمل بعلمك تغنم أيها الرجل
لا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
من مواضيعي في الملتقى



حمد بوجمعة غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 14-02-2009, 01:12 AM   #27
:: متـابـــع ::
 
افتراضي

ما شاء الله يا شيخنا ..

أسأل الله أن ينفع بك .. وأن يجزيك خيرا على ما أفدتنا به .. لا حرمناك


تلميذك عادل الخديدي

من مواضيعي في الملتقى



عادل الخديدي غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2009, 08:29 AM   #28
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

بارك الله في الجميع .

الدرس الحادي عشر :

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا , وأنت تجعل الحَزن إذا شئت سهلا .

فوائد في ميراث الجد مع الإخوة من صنف واحد :

الفائدة الأولى :

يعطى الجد ثلث الباقي في بعض أحوال الجد , كالأمثلة السابقة , قياسا على الأم في المسألتين العمريتين , بجامع أن كلا منهما له ولادة , ولأنه لو لم يكن في المسألة صاحبُ فرض لأخذ ثلث المال , فإذا أخذ صاحب الفرض فرضه , أخذ الجد ثلث الباقي بعده , وما بقي فللإخوة لغير أم , ولا يأخذ الجد ثلث المال كاملا , إذ لو أخذه لأضر بالإخوة .

الفائدة الثانية :

يعطى الجد في بعض حالاته مع الإخوة السدس , لأنه إذا كان مع الولد أخذ السدس , لا ينقص عنه , والولد أقوى من غيره , فيأخذ السدس مع غيره ممن هو أضعف منه من باب أولى .

الفائدة الثالثة :

إذا استغرقت الفروض جميع المال , ولم يبق للجد شيء , فيسقط الإخوة , ويفرض للجد السدس , وتعول المسألة بقدر السدس , ويزاد في عول المسألة إذا احتيج إلى ذلك , وكذا لو بقي بعد الفروض أقل من السدس , فيسقط الإخوة , ويكمَّل للجد سدسُه , وتعول المسألة , ويستثنى من سقوط الإخوة الأختُ في المسألة الأكدرية الآتية إن شاء الله تعالى , ولا يسقط الجد , ولا ينقص عن السدس بغير عول بحال , والله تعالى أعلم .

أمثلة على الفائدة الثالثة :

لو هلكت امرأة عن : زوج , بنتين , جد , إخوة لغير أم , فيكون نصيبهم كالآت :

أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر :

للزوج الربع ثلاثةُ أسهم

لللبنتين الثلثان ثمانيةُ أسهم

يبقى للجد سهم واحد وهو أقل من السدس ولا ينزل عن السدس بحال بغير عول ولهذا نفرضه له , فيكون له سهمان , وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر , ويسقط الإخوة حينئذ .

المثال الثاني :

لو هلكت امرأة عن : زوج , بنت , ابن , أم , جد , أخ شقيق , فنصيب كل منهم كالآتِ :

أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر :

للزوج الربع ثلاثة أسهم

للبنت النصف ستة أسهم

لبنت الابن السدس سهمان

للأم السدس سهمان

تعول المسألة إلى ثلاثة عشر , وبطبيعة الحال لن يبقى للجد شيءٌ والحالة هذه , وهو كما ذكرنا لا يسقط بأي حال من الأحوال , فنفرض له السدس , وهما سهمان , فتعول المسألة مرة أخرى إلى خمسة عشر بعد عولها الأول إلى ثلاثة عشر , وبلا شك يسقط الإخوة لما علم .

الفائدة الرابعة :

إذا لم يبق بعد الفروض إلا السدس فقط , فيسقط الإخوة , ويأخذ السدس المتبقي الجدُّ , إلا في المسألة الأكدرية الآتية إن شاء الله تعالى .

مثال على هذه الفائدة :

لو هلك رجل عن : بنت , بنت ابن , جدة , جد , أخ شقيق , فيكون نصيبهم كالآتِ :

أصل المسألة من ستة :

للبنت النصف ثلاثةُ أسهم

لبنت الابن السدس سهم واحد

للجدة السدس سهم واحد

يبقى سهم واحد وهو السدس نفرضه للجد , وبطبيعة الحال يسقط الإخوة , فاقنع بإيضاحي عن استفهامي , والله تعالى أعلم .

المسألة الأكدرية :

قال الرحبي رحمه الله تعالى :

والأخت لا فرض مع الجد لها * فيما عدا مسألة كملها

زوج وأم وهما تمامها * فاعلم فخير أم علامها

تعرف ياصاح بالأكدرية * وهي بأن تعرفها حَريَّة

فيفرض النصف لها والسدس له * حتى تعول بالفروض المجملة

ثم يعودان إلى المقاسمة * كما مضى فاحفظه واشكر ناظمه


لا حاجة لذكر سبب التسمية فقد ذكرت في مشروع المسائل الملقبة للأستاذ حمد بن جمعة أبي عبد الرحمن .

أركانها وقسمتها : أن يجتمع زوج , وأم , وجد , وأخت لغير أم , فنقسم المسألة كالآتِ :

1 - نعطي أصحاب الفروض فروضهم .

2 - يفرض للجد السدس وهو المتبقي بعد ذوي الفروض , ونفرض للأخت لغير أم النصف , فتعول المسألة .

3 - نجمع سهام الجد والأخت , ثم نقسمها بينهما , للذكر مثل حظ الأنثيين , إذ الجد معها كالأخ , ترث معه عصبة بالغير .

4 - نصحح المسألة , وذلك بضرب عدد الرؤوس ( 3 ) في عول المسألة ( 9 ) ليخرج المصح ( 27 ) , ثم نضرب كامل عدد الرؤوس في سهام الورثة , فيأخذ الجد ضعف نصيب الأخت لغير أم , والله تعالى أعلم .





الحالة الثانية من حالات اجتماع الجد مع الإخوة :

أن يكون مع الجد إخوة من الصنفين , أشقاء ولأب , ذكورا كانوا أم إناثا , وسواء كان معهم صاحب فرض أم لم يكن معهم , فهنا نفرق في توريثهم بين الأمور التالية :

الأمر الأول : أن يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة لأب في تكميل مثلي الجد أو تكميل أقل من مثليه , وضابطها : أن يكون الباقي بعد أصحاب الفروض أكثر من الربع , ويكون الإخوة الأشقاء أقل من مثلي الجد , وتسمى بـ ( المعادَّة ) , لأن الأشقاء يعادون الجد بالإخوة لأب إذا احتاجوا إليهم , فإذا أخذ الجد نصيبه , رجع الإخوة الأشقاء على أولاد الأب فأخذوا ما بأيديهم , وإن كان الموجود شقيقة واحدة , أخذت كمال فرضها , وما بقي فلولد الأب .

ولقسمة المعادة نتبع الخطوات الآتية :

1 - نقسم المسألة على الورثة .

2 - يعد الإخوة لأب بمنزلة الإخوة الأشقاء , لا تحادهم في الإخوَّة من الأب , فيدخلون مع الإخوة الأشقاء في مزاحمة الجد .

3 - إذا أخذ الإخوة الأشقاء نصيبهم , يخرج الإخوة لأب من التركة و لا يأخذون شيئا , ويرجع نصيبُهم إلى الإخو الأشقاء , إلا إذا كان الموجود شقيقةً واحدةً , فإنها تأخذ كمال فرضها , وما بقي فلولد الأب , يقتسمونه بينهم , كما في المسائل الزيدية الشهيرة الآتية إن شاء الله تعالى .

مثال على المعادة :

لو هلك عن : جد , أخ شقيق , أخ لأب , فيكون نصيبهم كالآتِ :

أصل المسألة من ثلاثة عدد رؤوس الجد مع الأخوين لتعين المقاسمة هنا للجد :

للجد سهم واحد

يبقى سهمان يأخذ الأخ الشقيق سهما واحدا ويرجع بالسهم الآخر على الأخ لأب فيأخذه منه لأنه في الأصل يسقط به , فانظر كيف استطاع الأخ الشقيق أن يضر بالجد بِعدِّ الأخ لأب معه , مع أنه أصالةً لا يرث معه , وهذا من غرائب العلم , فسبحان الله الذي وسع علمُه كل شيء لا تخفى عليه خافية , والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم .

أكتفي بهذا القدر وأكمل في وقت لا حق إن شاء الله تعالى .

وفقني الله تعالى وإياكم أحبتي !
__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2009, 10:24 PM   #29
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد :

فقد بقيت بعض المباحث في باب الجد والإخوة على القول بتوريثهم معه , لكن لعلي أكتفي بهذا القدر , لأنني ذكرت في المقدمة أن الشرح سيكون مختصرا ومقتصرا على ما تضمنته الرحبية من أحكام , إلا أنني وجدت نفسي محتاجا إلى أن أفصل في هذا الباب لدقته , كما كنت أريد أن أعقد فصلا في نهاية الباب أذكر فيه أدلة الفريقين أعني : القائلين بالتوريث والقائلين بعدمه , لكن سيطول المقام , فلعله يكون في شرح آخر موسع إن شاء الله تعالى , وقد أشرت في بداية شرح هذا الباب إلى أن الصواب هو القول بعدم توريثهم معه , فمن أراد الاستزادة فعليه بالكتب المطولة , ومنها كتاب الخلاصة في علم الفرائض للشيخ الفاضل : ناصر الغامدي , والله ولي التوفيق .

ملحوظة : هذا الشرح منقول من كتاب الخلاصة مع بعض الإضافات اليسيرة , والباعث لي على هذا الأمر أنني لم أقف على كتاب تكلم في باب الجد والإخوة بهذا التفصيل الرائع الذي تراه إلا كتاب فضيلة الشيخ ناصر الغامدي - أحسن الله تعالى إليه - فنقلته لك أيها الحبيب لتحصل لك الفائدة وليسهل عليك عسر هذا الباب , وكنت سأعزو ما احتاج إلى عزو كهذا الباب بعد الفراغ من شرح المنظومة كاملة إبراء للذمة وتحقيقا للأمانة العلمية , لكن رأيت أن أعزو شرح هذا الباب خاصة بعد الفراغ منه لأنني نقلت كل ما ذكره الشيخ مع إضافات يسيرة كما ذكرت ذلك آنفا , وأما بقية العزو فسيكون بإذن الله تعالى بعد الفراغ من الشرح كاملا , والله المستعان .

أخوكم / أبو معاذ باوزير

__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
قديم 25-09-2009, 08:39 PM   #30
:: عضو مؤسس ::
 
افتراضي

رب يسر بخير

الدرس الثاني عشر

باب الحساب

قال الرحبي رحمه الله تعالى :

وإن ترد معرفة الحساب ... لتهتدي به إلى الصواب

وتعرف القسمة والتفصيلا ... وتعلم التصحيح والتأصيلا

فاستخرج الأصول في المسائل ... ولا تكن عن حفظها بذاهل

فإنهن سبعة أصول ... ثلاثة منهن قد تعول

وبعدها أربعة تمام ... لا عول يعروها ولا انثلام

فالسدس من ستة أسهم يُرى ... والثلث والربع من اثني عشرا

والثمن إن ضم إليه السدس ... فأصله الصادق فيه الحدس

أربعة يتبعها عشرونا ... يعرفها الحساب أجمعونا

فهذه الثلاثة الأصول ... إن كثرت فروضها تعول

فتبلغ الستة عقد العشره ... في صورة معروفة مشتهره

وتلحق التي تليها بالأثر ... بالعول إفرادا إلى سبع عشر

والعدد الثالث قد يعول ... بثمنه فاعمل بما أقول

وجملته أيها المبارك أن أصولَ المسائل المتفقَ عليها في علم الفرائض سبعة أصول هي :

( 2 , 3 , 4 , 6 , 8 , 12 , 24 )

ثلاثة منها قد تعول وهي :

( 6 , 12 , 24 )

فالستة تعول أربع مرات على توالي الأعداد حتى تبلغ عقد العشرة ولا تزيد على ذلك , والصورة المذكورة في النظم هي ما تسمى بمسألة أم الفروخ لكثرة ما فرخت بالعول , وهاكها أيها الحبيب :

هالكة عن : زوج , أم , أختين لأب , أختين لأم

أصلها من ستة وتعول إلى عشرة

للزوج : 3 أسهم

للأم : سهم واحد

للأختين لأم سهمان

للأختين لأب 4 أسهم

فتلك عشرة كاملة

ثم الاثنا عشر تعول ثلاث مرات على توالي الإفراد إلى ثلاثة عشر , وإلى خمسة عشر , وإلى سبعة عشر

ثم الأربعة والعشرون ( العدد الثالث ) تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين , وتسمى البخيلة لقلة عولها , وهذا واضح .

قال رحمه الله تعالى :

والنصف والباقي أو النصفان ... أصلهما في حكمهم اثنان

والثلث من ثلاثة يكون ... والربع من أربعة مسنون

والثمن إن يكن فمن ثمانيه ... فهذه هي الأصول الثانيه

لا يدخل العول عليها فاعلم ... ثم اسلك التصحيح فيها واقسم

وإن تكن من أصلها تصح ... فترك تطويل الحساب ربح

فأعط كلا سهمه من أصلها ... مكملا أوعائلا من عولها

وجملته أنه أراد بيان القسم الثاني من الأصول السبعة وهي الأربعة التي لا يعروها العول , وذلك بعد أن فرغ من بيان القسم الأول الذي يعروه العول , فكل مسألة فيها نصف وما بقي : كزوج وأخ ش أو لأب فأصلها من اثنين , للزوج النصف فرضا سهم واحد وللأخ الباقي سهم واحد أيضا , وكزوج وأخت ش أو لأب , للزوج النصف فرضا سهم واحد , وللأخت النصف فرضا أيضا سهم واحد .

وكل مسألة فيها ثلث وما بقي : كأم وأخ ش أو لأب , أو ثلثان وما بقي : كبنتين وأخ ش أو لأب , أو ثلث وثلثان : كأختين ش أو لأب مع أختين أو أخوين لأم , فأصلها من ثلاثة .

وكل مسألة فيها ربع وما بقي : كزوجة وأخ ش أو لأب , أو ربع ونصف وما بقي : كزوج وبنت وأخ ش أو لأب , فأصلها من أربعة .

وكل مسألة فيها ثمن ونصف وما بقي : كزوجة وبنت وعم , أو ثمن وما بقي : كزوجة وابن , فأصلها من ثمانية .

فهذه هي الأصول الثانية , أي : القسم الثاني من الأصول السبعة , وهذا القسم الثاني لا عول يعروه ولا انثلام , فلتعلم ذلك أيها الحبيب المبارك , فإذا علمته فاسلك فيها التصحيح واقسم , وفي بعض النسخ : تسلم , أي : تسلم من الخطإ عند القسمة , فقد تصح المسألة من أصلها , وقد تحتاج إلى ضرب , فإن كانت تصح من أصلها بأن انقسم كل فريق على عدد رؤوسه فيقتصر في القسمة على تأصيلها , مثال ذلك : هالك عن : أم , عمين ش أو لأب : أصلها من ثلاثة

للأم : سهم واحد

للعمين : سهمان

فهنا صحت من أصلها وهو ثلاثة على ما سبق بيانه , فأعطينا كلا من الورثة الموجودين سهمه كاملا من أصلها دون نقصان , والله المستعان .

وأما إذا كانت عائلة كما في مسألة أم الفروخ من القسم الأول الذي يعروه العول , فإنك تعطي كلا من الورثة سهمه عائلا من العول , فيحصل نقصان في نصيب كل وارث من المسألة العائلة , والله المستعان , فارجع إلى المثال وطبق عليه يجانبك الزلل بإذن الله تعالى .

هذا والله تعالى أحكم وبالصواب أعلم .

انتهى الدرس الثاني عشر بحمد الله تعالى

ويليه الدرس الثالث عشر , وأوله باب السهام

والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل .
__________________
فإن أصبتُ فلا عُجْبٌ ولا غررُ
## وإن نَّقَصْتُ فإِنَّ النَّاسَ مَا كَمُلُوا


والكَامِلُ اللهُ في ذاتٍ وفي صِفَةٍ
## وَنَاقِصُ الذَّاتِ لَمْ يَكْمُل لَّه عَمَلُ


اللَّهمَّ ارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ .. وَعَامِلْنِي بَعَفْوِكَ

.. آمين ..
من مواضيعي في الملتقى



خالد بن سالم باوزير غير حاضر الآن   رد مع اقتباس
إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

tags|xml|rss|external.php|sitemap.php|rss2

جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن 06:44 PM.


Web Page Hit Counters

Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة © لإدارة ملتقى المذاهب الفقهية، والدراسات العلمية

جميع الموضوعات والمشاركات التي تطرح في الملتقى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الملتقى، وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط
وكل عضو نكل أمانته العلمية إلى رقابته الذاتية
﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾
[آل عمران:98]